قضية فلسطين في صلب الأمن القومي المصري .. وتحديد الدوائر الثلاث للسياسة الخارجية العربية والإسلامية والافريقية كان تحديدا علميا حدده الوضع الاستراتيجي .
الشعور القومي العربي والتعاطف الاسلامي هو ما دفع المصريون يذهبون متطوعون في حري حرب ٤٨ يتقدمهم ضباط مصريون استقالوا من الجيش الجيش وتركوا اسرهم وتطوعوا في الحرب بقيادة االمقدم أحمد عبد العزيز والنقيب كمال الدين حسين قبل ان يدخل الجيش المصري بصفة رسمية بأمر الملك فاروق والذي فرض ذلك على حكومة النقراشي حيث لم يكن الجيش مسلحا تسليحا يمكنه من دخول حرب . واعتقد انه فعل ذلك بإيعاز من الانجليز لتنفيذ خطة التقسيم حتى لا ينفرد اليهود بفلسطين وإلا ما سمح الجيش الانجليزى لكل هؤلا بعبور القناة .
لو كان وجود اسرائيل غير مرتبط بالأمن القومي المصري لما اعتدت اسرائيل على المعسكر المصري في غزة في ٢٨ فبراير عام ١٩٥٥ التي كانت تحت الحكم المصري بموجب قرار الأمم المتحدة بالهدنة عام ١٩٤٩ .. وقتلت جراء هذا الاعتداء ٤٠ ضابط وجندي بمن فيهم قائد المعسكر الرائد احمد صادق ، الأخ الأكبر للفريق محمد صادق .
لقد كانت توجهات القيادة الجديدة بعد الثورة تتجه نحو البناء الداخلي والتنمية وكان خطاب عبد الناصر قبل العدوان مباشرة ، نحن دعاة سلام ولسنا دعاة حرب ، ولكن بعد العدوان على غزة قال لسنا مستعدين لبناء مستفيات ومصانع ثم تأتي اسرائيل وتهدمها ..وكانت امريكا وبريطانيا قد رفضتا تسليح الجيش المصري وفي ابريل ١٩٥٥ التقى عبد الناصر برئيس الوزراء الصيني شو ان لاي في مؤتمر باندونج وناقش معه المشكلة فاقترح عليه التوجه للاتحاد السوفيتي للحصول على السلاح فكانت صفقة التسليح الأولى للجيش المصري لأول مرة . بل تعتبر التأسيس الأول للجيش كما يعتبر التأسيس الثاني الذي دخل حرب ٧٣ فكان عقب عدون 56.
فقبل ١٩٥٥ كان الجيش المصري في حقيقته ضباطا على مستوى عالي بسبب حاجة بريطانيا في الحرب العالمية الثانية لهم وعساكر غير مدربين ويفتقر للسلاح والذخيرة.
فجيش محمد على واسماعيل وعرابي قد حله توفيق عام ١٨٨٢ وكون اللورد دوفرين جيشا صغيرا بقيادة انجليزية عدده ٦٠٠٠ جندي.
لقد حددت ثورة ١٩٥٢ تحديدا علميا دقيقا للأمن القومي المصري
ليس بالضرورة ان يتحقق الأمن القومي بالدخول في معارك عسكرية فقط .. فهناك أربعة ادوات للسياسة الخارجية التي تحددها دواعي الامن هي اربعة أدوات : فبجانب الأداة العسكرية هناك الأداة الدبلوماسية وتعني اللقاءات والمؤتمرات والتحالفات والتكتلات . وهذا ما وسع الدوائر الثلاث لتصب في دائرة العالم الثالث وتفتح أمامنا خريطة العالم لنواجه القوتين الاعظم ..والقيام بدور فاعل ومؤثر في النظام العالمي والمؤسسات الدولية .
وكذلك الأداة الإعلامية: ولها أهمية بالغة في تكوين وتوجيه الرأي العام وقد كانت.قوة الرأي العام العربي والعالمي هي سند عبد الناصر في مواجهة القوى المهيمنة على النظام العالمي .
فعندما فقد عبد الناصر جيشه في عدوان ٦٧ كان الرأي العربي سنده في مواجهة أمريكا والاتحاد السوفيتي على السواء ولنتذكر خروج الشعب السوداني عن بكرة أبيه بعد شهرين فقط من الهزيمة العسكرية .والذى هتف لفيصل .. وراء عبد الناصر يا فيصل .. فاستطاع عبد الناصر اعادة بناء الجيش واعداده للحرب.
كانت قوة مصر السياسية هي ما حافظ على مصالحها النيلية دون حرب ..وهذا مثال لاستخدام مختلف الأدوات الاربعة في تحقيق مصالحنا الوطنية ( السياسية والاقتصادية والاستراتيجية والثقافية )
الأداة الاخيرة الاقتصادية ونحن كدولة فقيرة في مواردها لا نملك فائض في الموارد لاستخدامه من اجل تحقيق الامن القومي بمفهومه الشامل لكننا كنا نلعب مع ذلك دورا صغير.في دعم حركات التحرير مثل دعم تسليح الثورة الجزائرية.
أما الأخطاء السياسية التي ارتكبها عبد الناصر فتتمثل في وحدة ١٩٥٨ فكان محكوما عليها بالفشل بسبب عدم امتلاك.الجيش القادر على حماية اقليم الدولة . وهو ما سبق ان تجنبه بعدم الاصرار على ضم السودان بل اعطاء شعبها حق تقرير المصير .
كذلك فإن الشعب السوري لم يكتمل عنده مقومات بناء الأمة بسبب الانقسامات العرقية والطائفية والدينية وبسبب اختراق الطبقة.السياسية من عديد من اجهزة المخابرات الاجنبية فكان الحفاظ على دولة الوحدة غير ممكن ..وترتب علي فشلها التورط في حرب اليمن وقد كان ينبغي الاكتفاء بدعم الثورة بالسلاح كما فعل مع ثورة الجزائر وهو الدرس الذي استفادت منه ايران اليوم .
خلاص القول المسألة ليست ان ندخل الحرب أو لا ندخل الحرب
القرار هو خوض الصراع بأدواته المتعددة .. وليس الاستسلام بدعوى السلام ..فلا يوجد سلام في الحياة والعالم ... لقد ادرنا ظهرنا للصراع بسبب اختيار السادات وكامب ديفيد ..والنتيجة النيل مهدد .. وقناة السويس كذلك ..
مصر بلد له مركز جيو استراتيجي .. وجيو ثقافي يمكنها من أداء مهم وفاعل ومؤثر لكن أين هو اللاعب .. هذا هو السؤال
تعليقات
إرسال تعليق
أترك تعليق